رحلة العائلة المقدسة لمصر تاريخيا (2)

لعائلة المقدسة تصل إلى قرية فيليس ديروط الشريف حالياً
---------------------------------------------------------

تركت العائلة المقدسة الأشمونيين وسارت جنوباً إلى أن وصلت قرية أسمها فيليس Philes أو phylace أو منليس(15) وحالياً يطلق عليها أسم ديروط الشريف وتقع ديروط الشريف (16) او فيليس سابقاً فى البر الغربى وتبعد 5 كم شمال غربى ديروط المحطة

وقد ذكرها أميلينو الفرنسى فى كتابه عن جغرافية مصر فقال : أن اسمها القبطى Terot Sarabian نسبة إلى القديس القديس الأنبا صرابامون Sarabamon .. والأنبا صرابامون هو شهيد وكان أسقف نقيوس إذا فأسم ديروط يرجع إلى الإسم القبطى مع تغيير أسم صرابون إلى أسم الشريف وهو يطلق فى اللغة العربية على علية القوم والأولياء .

أورد المؤرخ أبو المكارم فى مخطوطة فى القرن 12 الميلادى (17) منية خصيب ( هى اليوم مدينة المنيا) الذى أنشأ هذه المدينة نصرانى وأسمه بأبن خصيب وعرفت بأسمه وكان يسكنها هو وأهله وكان لهم ثروة وعبيد تخدمهم , وكانت منيسة خصيب تعرف قديماً بأسم بوقسيس (والأصح بوفسيس نسبة إلى تلميذ القديس آباهور صاحب دير سوادة أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس الميلادى وكانت المنيا تنسب له ) وهذه المدينة فى البر الغربى وبها عدة بيع (كنائس) واحده للسيدة العذراء مريم وكنيسة للقديس مار جرجس خارج المدينة وثالثة للملاك ميخائيل وللملاك كنيسة أخرى فى داخل المدينة وواحدة للشهيد مرقوريوس والأخرى لأبوفسيس , وفى البرية كنيسة للقديسة العذراء مريم وأهرى للشهيد مرقوريوس وكنيسة للملاك ميخائيل خارج المدينة على طريق دلجة (دلجة مركز دير مواس المنيا) ودير على أسم الشهيد تادرس خارج تهور - وذكر ان منية خصيب فيها جسد القديس هلبس (هلياس الشهيد من أهل هناس تذكار عيده فى 14 برمهات ) .. زمن منية خصيب عاد المسيح غلى مصر ومنها إلى الشام فى طريق عودته وهناك أول كنيسة انشأت فى الوجه القبلى وكرزت وكان يطلق عليها قوص قام فى البرية وتفسير قوص قام تعنى المكفن بالحلفاء للصعاليك وقد بناها قوس بن قفط أبن مصرايم وجاء إليها الرب يسوع والسيدة العذراء مريم ب والشيخ البار يوسف عند هروبهم من هيرودس الملك الكافر قاتل الأطفال فى بيت يعلوها ويصعد إليه بدرج (سلم) وفى هذا أنفتحت بنفخة السيد فى الحائط ولم تفتح بيد ولا بآلة من الآلات وفى الكنيسة مذبح واحد وكان تكريزة بحلول الرب يسوع والتلاميذ الكبار فى سحابة على ما شهد به ميمر البابا فيلاتاوس (راجع تكريس الدير المحرق ) وهو البطريرك 23 على الماء إلى أن يتقدس والريحان والأوراق والسرج على المنائر وأن ترش بالماء حوائط الكنائس وتقدم إلى بطرس بتكريز كل الكنائس على مثال التكريز الأول بالمحرقة من أعمال الأشمونيين . مدينة ديروط باسم منية بنى خصيب وكانت تعرف قديماً بمنية بوفيس نسبة إلى تلميذ آباهور صاحب دير سوادة .

ولم تطل مدة إقامة العائلة المقدسة فى ديروط غير أياماً , وتذكر كتب التقليد ان الرب يسوع أجرى آيات وعجائب ومعجزات فيها وشفى كثيرين ولكن لم تذكرها بالتفصيل .

ويوجد بها كنيسة على أسم السيدة العذراء

العائلة المقدسة تصل إلى القوصية

تركت العائلة المقدسة ديروط الشريف وأتجهوا جنوباً إلى مدينة القوصية

وقد ذكر جوتيية فى قاموسه مدينة القوصية فقال :

" أن أسمها الدينى Qest والمدنى Qas والقبطى قوص قام Qouskam "

وفى معجم البلدان "قوصقم" وهى قرية غناء (ملآنة بالزروع) فى صعيد مصر على البر الغربى , وذكرها أيضاً المقريزى فى الخطط المقريزية بأسم قوس قام

أما إقلاديوس فى القاموس القبطى العربى الجزء الأول فقال : " أن القوصية مشتقة من العبارة الهيروغليفية Kockou أى مقبرة البقر حاتحور المقدسة لدى قدماء المصريين وترمز عندهم للآلهة إيزيس .

ودخلت العائلة المقدسة مدينة قوص قام مدينة الإله حاتحور البقر والتى ترمز للآلهة إيزيس وتحطم أمام جلال الرب وقوته , وقد لعن الرب هذه المدينة فصارت خراباً .

ويرجح نيافة الأنبا غريغوريوس فى كتابه عن الدير المحرق (18) فقال : ان المدينة التى رفضت العائلة المقدسة ليست هى القوصية الحالية وإنما كانت بلدة قديمة أخرى كانت بقربها وقد صارت خراباً لفقدانها بركة العائلة المقدسة وكانت تسمى مدينة قسقام "

العائلة المقدسة تصل إلى قرية ميرة " حالياً يطلق عليها مير "
------------------------------------------------------------

تركت العائلة المقدسة مدينة القوصية وسارت مسافة حوالى 8 كم شرقى نزالى جنوب حتى وصلت إلى مير القوصية

وبعد تعب السفر وعنائة وصلت العائلة إلى مدينة مير فأكرمهم أهلها فباركهم رب المجد يسوع المسيح , ومن يومها وأصبحت أرض مير الزراعية خصبة وغزيرة الأنتاج الزراعى وصار يضرب بها المثل فى صعيد مصر فيقول المثل العامى : الفقير فقرى ولو زرع فى مير " وهذا يعنى أن الفقير قليل الحظ لو زرع فى بلدة خصبه مثل مير سيكون فقيراً لأنه ليس عنده حظ فى الحياة .

وذكر كامل صالح نخلة فى تاريخ البطاركة بأن اثنين من البطاركة ولدوا ونشأوا فى بلدة مير وهم :

1- البطريرك البابا غبريال الثامن الـ 97 ( 1587م - 1603م )

2- البطريرك البابا متاؤس الرابع الـ 102 ( 1660م - 1675م )

العائلة المقدسة فى جبل قسقام ( حيث يوجد الدير المحرق )

تركت العائلة المقدسة قرية مير واتجهت إلى جبل قسقام الذى يبعد الذى يبعد حوالى 12 كم غرب بلدة القوصية التى تقع فى محافظة أسيوط , وتبعد عن القاهرة 327 كم تقريباً , وتبعد 48 كم شمال مدينة أسيوط

ويعتبر مذبح كنيسة العذراء الأثرية فى وسط أرض مصر وبوصول العائلة المقدسة إلى هذا المكان تحقق حرفياً قول الرب الموحى به إلى اشعياء النبى اليهودى قبل ميلاد المسيح بمئات السنين : " فى ذلك اليوم يكون مذبح للرب وسط ارض مصر " وفى مقابل المغارة المقدسة والتى أقامت فيها العائلة المقدسة وأصبحت كنيسة بئ الماء التى أصبحت بركة وأشتهرت البئر بأن كل من يشرب بإيمان من مائها أو يستحم به ويشكوا من أسقامة وأمراضه ينال الشفاء وصار ماء البئر حلواً كماء نهر النيل , لكل من يشرب منه (19) ".

ويذكر ابو المكارم أنه كان هناك حوض ملأوه ماء فتحول غلى خمر كما تحول خمراً فى عرس قانا الجليل (يوحنا 2: 1- 11)

وفى غرب المغارة التى أصبحت كنيسة منقورة فى الصخر بالجبل الغربى , كانت السيدة العذراء تأوى إليها أحياناً , وصار الشعب المسيحى يأتون إلي هذه القبة ويتباركون منها (20) .

والدير أساساً أسمه دير العذراء حيث أقامت العذراء مريم فى القاعة والمغارة التى صارت هيكل للكنيسة الأثرية فيه , لهذا تعتبر العذراء شفيعة الدير وشفيعة رهبانه ولآهالى المنطقة المحيطة به , فيقدمون النذور بأسمها وتقوم العذراء بفعل الآيات والعجائب مع محبيها , ولهذا أصبح المكان مقدساً لهذا يطلق عليه القدس الثانى أو جيل الزيتون .

وفى نفس المكان أيضاً ظهر ملاك الرب للقديس يوسف النجار فى حلم آمراً إياه قائلاً : " قم وخذ الصبى وأمه وأذهب إلى أرض إسرائيل لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبى ( متى 2: 20 )

ويقع دير العذراء الشهير باسم الدير المحرق عند سفح الجبل الغربى الذى يطلق عليه أهل الصعيد جبل قسقام , وتمتد الصحراء والتلال والكسبان الرملية غرب الدير بمسافات شاسعة بأمتداد الصحراء , وشمال الدير وشرقة تلتقى عين الإنسان بالحقول الخضراء الجميلة التى تريح النظر وتبهج النفس بفضل وصول مياة النيل حتى هذه الحدود , وبهذا يكون هذا الدير هو الحد الفاصل بين الحياة فى العالم وحياة الوحدة فى البرية .

ودعى الدير بأسم دير جبل قسقام لأن الدير قائم بجوار مدينة كانت تسمى بأسم قسقام وقد خربت منذ زمن بعيد ولم يبق إلا أسم الجبل الذى يشير إلى إسمها وقد بقى هذا الأسم ليعلن أن الذى لا يكرم الرب يسوع فى الفقراء والمعوزين والغرباء لا يكرمه الرب أيضاً .



ويعتبر هذا الدير من أوسع الأديرة فى صحراء مصر وفى الشرق كله حيث تبلغ مساحة أرض هذا الدير 20 فداناً.

الرحالة الفرنسى فانسليب VANSLEB زار مدينة قسقام ووجدها خربة وقتئذ , وقد أمضى بالدير شهرا فى عام 1664 م .

وقد زار الرحالة جوليان Jullien دير المحرق عام 1883 م وقد قال أن رئيس الدير أبلغه أن دير العذراء هذا من الأديرة التى شيدها الأنبا باخوميوس فى الصعيد , وأنه يمثل الخط الذى يحدها من الشمال , ولذلك سمى بـ المقرر ثم حرفت الكلمة إلى المحرق ( راجع Jullien,L ' Egypte, p. 247)

موت يوسى فى جبل قسقام
-----------------------------

ذكر بعض المؤرخين عن موت يوسى (21) فقالوا : " أن رجلاً من سبط يهوذا أسمه يوسى وهو من اقارب مريم العذراء (22) ويوسف النجار , جاء من بلاد الشام , وأمكنة بعد تعب كثير أن يصل إلى مقر العائلة المقدسة فى جبل قسقام , وقد اتى ليبلغهم بما فعل هيرودس الملك , وكيف قتل جميع أطفال بيت لحم وإذ علم بهروب الطفل الإلهى وأمه , أرسل عشرة جنود (23) للبحث عن الطفل وأسرته والقبض عليهم أحياء ليقتلهم بيدية واحداً واحداً

فلما سمعت العذراء مريم هذا الحديث , أنزعجت وأسرعت فأحتضنت الطفل الإلهى وصعدت به إلى سطح الغرفة العليا التى أعدها القديس يوسف له ولأمه للأختباء فيها , فطمأنها الرب يسوع وقال لها : " لا تخافى يا امى ولا تبكى , فإن بكائك يحزننى إن الوقت لم يحن بعد ليسلم إبن الإنسان , وسوف لا يعرف الجند مكاننا "

وتطلع إلى القديس يوسف النجار وإلى سالومى وقال لهما : " لا تخافا " ثم وجه كلامه إلى يوسى قائلاً : " يا يوسى لقد تعبت من أجلنا كثيراً وتحملت مشاق السفر أميالاً عدة , إن اجرك كبير "

ثم قال له : " والآن أسترح أنت , وهنا يمكنك أن ترقد , فأطاع يوسى وأخذ حجراً ووضعه تحت رأسه , وأغمض عينيه " .. وما هى إلا فترة قصيرة حتى أسلم الروح (24) .

فنهض القديس يوسف النجار , ومعه سالومى وقاما بدفن جثة يوسى بالقرب من البيت ووضعا على القبر حجراً مربعاً وكتب عليه يوسف باللغة العبرانية : " أنا يوسف النجار , الذى من الناصرة , خادم هذا السر العظيم , أقرر أننى وخطيبتى مريم العذراء وسالومى , ورب المجد , قضينا فى هذا المكان ستة أشهر وعشرة أيام بذلك الجبل الطاهر , وانه فى هذا المكان يرقد يوسى (25) "

ومن المرجح أن موت يوسى فى هذا المكان كان آخر حدث يحدث للعائلة المقدسة فى هذا المكان لأنه بعد ذلك ظهر ملاك الرب ليوسف فى حلم وأمره بالعودة إلى فلسطين : " فلما مات هيرودس إذا بملاك الرب قد تراءى ليوسف فى الحلم بمصر قائلاً : قم خذ الصبى وامه , واذهب إلى ارض إسرائيل , فإنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبى , فقام وأخذ الصبى وامه وجاء إلى أرض إسرائيل ( أنجيل القديس متى 2: 19- 21) .

أين هو قبر يوسى ؟
---------------------

ويروى التقليد الكنسى أن قبر يوسى موجود بدير المحرق وإن كان غير ظاهر على وجه الأرض أى غير معروف مكانه , ولكن هناك مخطوط محفوظ فى الدير المحرق يشتمل على طروحات وأناجيل دورة عيد الصليب المجيد (26) حسب : " ترتيب دير سيدتنا العذراء المعروف بدير المحرق بجبل قسقام " .. على أن يمر الكهنة والرهبان فى دورة عيد الصليب وفى المحطة التاسعة على قبر يوسى بدير المحرق , وهذا نص التعبير -.. ثم أنهم يتوجهون إلى قبر يوسا .. ويصلون أوشية الإنجيل .. وهناك يقرأون مزمور 117 (118) : 19؛ 20 والأنجيل من مار مرقس 6: 1- 6 .

وبحسب التسليم المستقر من شيوخ رهبان الدير , يتوجه الموكب إلى عتبه بارزة مرتفعة عن أرض الدير عند الزاوية الغربية الجنوبية من الحائط الغربى لكنيسة العذراء الأثرية من الخارج , ويقفون هناك يتلون الصلوات دوية الصليب الخاصة بتلك المحطة من محطات الدورة .

السيدة العذراء تطلب من الرب يسوع أن يبارك المكان
--------------------------------------------------------

واقاموا فى المكان وقتاً طويلاً وعندما أبتدأوا بمغادرة المكان طلبت منه العذراء مريم من ابنها الحبيب أن يمنح المكان الذى آواهم بركة خاصة .. فأجاب الرب يسوع لطلبها وفتح فاه قائلاً : " فلتدم بركة أبى الصالح والروح القدس فى هذا البيت إلى الأبد إن هذا المكان الذى ترينه يا امى القديسة ستقام فيه كنيسة , وهذا البيت يكون هيكلاً مكرساً للرب يقدمون فيه للرب ذبائح ونذوراً , وملاك السلامة يبارك فى كل من يأتى إليه ويسجد فيه بأمانة والذين سيقربون سيظلون ثابتين على الإيمان الأرثوذكسى إلى يوم مجئ الرب الثانى , وكل من يأتى إلى هذا البيت بإيمان وعبادة , سأمنحة مغفرة جميع خطاياة إذا أعتزم على عدم العودة إليها , وسأسلكة فى عداد القديسين , وكل من كان فى شدة أو مرض أو حزن أو ضيق أو خوف وأتى إلى هذا المكان المقدس وسجد فيه وصلى وطلب أمراً بحسب مشيئة الرب , فأنى سأقضى جميع حاجاته وأستجيب كل طلباته وإكراماً لأسمك الطاهر يا والدتى العذراء , أعلمى يا والدتى أن هذا البيت الذى نحن فيه الآن سيكون مأوى للغرباء وسيصبح بيتاً يضم رهباناً قديسين لا يستطيع حاكم على هذه الأرض أن يؤذيهم بشر , لأن هذا البيت قد صار مأوى لنا , وكذلك أى أمرأة عاقرة تتضرع إلى بقلب طاهر وتتذكر هذا البيت سأعطيها نسلاً , وكل أمرأة تتعسر فى الولادة وتسألنى بأسمك وتذكر أتعابك معى تخلص سريعاً , وكل الذين يأتون إلى هذا المكان بنذورهم وقرابينهم بغسمك الطاهر فسأكتب أسمى على قرابينهم (27) ..

وكان الأهالى يهرعون إلى العائلة المقدسة والطفل الإلهى الرب يسوع وأمه القديسة العذراء مريم لنيل البركة , وقد شاهدوا الكثير من المعجزات التى أجراها الرب وتبارك المكان من تواجدهم فيه وظل المصريون يهرعون إلى هذا المكان وتناقلت أخبار المكان وقداسته ومجئ الرب إليه من جيل إلى جيل حتى بنيت كنيسة فى هذا المكان عندما أعتنق المصريون المسيحية .

وبعد أن بارك رب المجد هذا المكان سارت العائلة المقدسة إلى جبل أسيوط حيث يوجد دير العذراء .

العائلة المقدسة تمكث أطول فترة فى هروبها فى مصر فى الدير المحرق

ويوجد كهف فى الدير المحرق قدسته العائلة المقدسه (28) لأنها مكثت فيه العائلة المقدسة أطول مدة أقامتها فى مصر وذلك بالقياس إلى أى مكان آخر قصدته فى رحلتها المقدسة , وصار المكان الذى سكنوا فيه هذه المدة ( الكهف) هيكلاً تقام فيه الصلوات اليومية بلا إنقطاع بكنيسة العذراء الأثرية بدير المحرق .

الملاك يظهر ليوسف ويأمرة بالرجوع إلى إسرائيل
-------------------------------------------------

وفى نفس هذه البقعة أيضاً ظهر الملاك لـ يوسف خطيب مريم العذراء فى حلم أعلمه فيه الملاك بموت هيرودس الذى يريد أن يقتل الصبى , وأمره بالعودة إلى الأراضى المقدسة (29) ا وذلك حسب النص الذى أورده الكتاب المقدس : " فلما مات هيرودس , وإذا بملاك الرب قد ترائى فى حلم بمصر , قائلاً : قم خذ الصبى وأمه وأذهب إلى أرض إسرائيل , فإنه قد مات الذين يطلبون نفس الصبى , فقام وأخذ الصبى وأمه , وجاء إلى أرض إسرائيل (إنجيل متى 2: 1- 8)



العائلة المقدسة تصل إلى جبل أسيوط درنكة
-------------------------------------------

تركت العائلة المقدسة جبل قوص قام وأتجهت جنوباً إلىأن وصلت إلى جبل أسيوط حيث دخلوا غلى معارة قديمة موجودة فى الجبل كانت محجراً فرعونياً قديماً أقامت بداخله العائلة المقدسة , وهذا المكان أقصى مكان وصلت إليه العائلة المقدسة فى صعيد مصر وقد بارك الرب هذا المكان أيضاً حيث بنى هناك دير العذراء بجبل أسيوط .

قرية درنكة من القرى التى ترجع إلى العصور الفرعونية وأسمها الأصلى أدرنكة وردت فى قوانين أبن مماتى وفى تحفة الإرشاد وهى من قرى الصعيد بمصر فوق أسيوط .

وذكرها أميلينو فى جغرافيته وقال : " أن إسمها القبطى إبسيديا Ibsidia وهى تقع غربى ناحية موشة .

واسيوط من البلاد القديمة فى مصر ذكرها جوتييه فى قاموسة عن البلدان فقال : ط إن إسمها المدنى Saout والأشورى Siya autu والقبطى Siout والرومى Lycopolis والعربى سيوط , وتعنى مدينة الذئب لأن أهلها كانوا قديماً يعبدون أبن آوى الذى يشبهة الروم بالذئب , وهى تقع على الضفة الغربية للنيل , وكانت قاعدة قسم من آيام العصر الفرعونى .

دير العذراء فى أسيوط يقع بالجبل الغربى لمدينة اسيوط على أرتفاع مائة متر من سطح الأرض الزراعية و ويبعد عن مدينة أسيوط بمسافة 8 كم تقطعها السيارة فى ربع ساعة وللذهاب إلى الدير يعبر الزائر بالمدينة أسيوط غرباً حتى يرى نفسه فى مواجهة جبل أسيوط ويتجه جنوباً لمسافة 3 كم حيث بلدة درنكة ومنها يسير حوالى 3 كم أخرى غلى قرية درنكة ثم يتجا نحو الطريق الصاغد إلى جبل درنكة حيث يصل الزائر إلى أبواب دير العذراء .

وهناك طريق آخر يصل إلى الدير من الطريق الدائرى الذى يبدأ عند الكيلو 3 قبل الدخول إلى مدينة اسيوط من الجهة الشمالية وعند الكيلو 4 من الجهة الجنوبية لمدينة اسيوط .

وأهتم الأنبا ميخائيل مطران اسيوط بأقامة عدة ابنية هذا غير المغارة التى آوت إليها العائلة المقدسة , ويوجد مجموعة من الكنائس منها كنيسة طرازها يمائل طراز كنيسة فى ايطاليا كما أنشأ الأنبا ميخائيل قاعات كبيرة للخدمات الدينية والإجتماعية والأنشطة الفنية , وكذلك بنى العديد من الإستراحات وحجرات للضيافة تستوعب الألاف من الزوار فى أعياد ومناسبات الدير المقدسة والتى تبدأ من 7 أغسطس إلى 21 أغسطس من كل عام .

وقد أكدت العذراء مريم على أهمية هذا الدير وبركته بأن ظهرت فيه وتجلت بصورة نورانية ومازالت تظهر بين الحين والآخر فى دير العذراء بدرنكة

الراهب يوحنا الأسيوطى
--------------------------

بدأ دير العذراء بدرنكة نشاطه منذ أنتشار المسيحية فى مصر فقد كان المسيحيين الأوائل يهربون إلى هذا المكان هرباً من بطش الحكام , ولما بدأت حركة الرهبانية فى القرن الرابع قامت بهذه المنطقة أديرة كثيرة للرهبان والراهبات , ومن أشهر الذين عاشوا فى هذه المنطقة القديس الراهب يوحنا الأسيوطى .

وبالرغم من بعد الدير ووجوده على جبل فإن الدير لا تنقطع الصلوات منه وكذلك يتم فيه سر العماد يومياً حيث يفضل الأقباط تعميد أولادهم فى مكان مبارك مثل هذا المكان , كما يستقبل الدير الزائرين من السادسة صباحاً حتى يغلقها فى الساعة السادسة مساءاً ولكن قد يمتد فتح الأبواب حتى الساعة التاسعة مساء ويمارس الدير الأنشطة الروحية ما بين هاذين التوقيتين وذلك فى شهر اغسطس , اما المبيت فى الدير فيكون بموجب تصريح سابق .



وبذهاب العئلة المقدسة إلى مغرة جبل أسيوط بدرنكة وصلت إلى نهاية تجوالها العجيب هرباً من هيرودس وبدأت رحلة العودة , فسارت ناحية الشرق حيث مدينة اسيوط الذى كان يوجد به مرسى للسفن على النيل الذى أستخدمته العائلة المقدسة فى طريق عودتها إلى مصر ثم المطرية ومسطرد ثم بلبيس وباقى طريق عودتها إلى مدينة الناصرة شمال إسرائيل فى الجليل وبذلك تمت نبوءة أشعياء القائلة من مصر دعوت أبنى (هوشع 11: 12)

عودة العائلة المقدسة إلى الوطن المقدس
========================

أجمعت المصادر التاريخية والكنسية على أن الدير المحرق كان هو آخر بقعة زارتها العائلة المقدسة فى رحلتها التاريخية المباركة من الشمال إلى الجنوب (30) , والمكان الذى أقامت فيه العائلة المقدسة قد تحول إلى هيكل للكنيسة العذراء الأثرية , وهناك يوسف النجار رأى الحلم الذى أعلمه فيه رئيس الملائكة غبريال أو جبرائيل (31) بموت هيرودس الذى كان يطلب نفس الصبى ليهلكه ثم أمره بأن يأخذ الصبى وأمه ويعود إلى إسرائيل .

ويقول المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى والدراسات العليا : " وهذا بالطبع لا يمنع أن تكون العائلة المقدسة , بعد أن تلقت فى جبل قسقام أمر الملاك بالرجوع إلى الأرض المقدسة قد سلكت فى عودتها طريقاً قد أنحرف بها إلى الجنوب قليلاً حتى جبل أسيوط , وهناك تقليد شفاهى يروى أنها قد أختبأت وقتاً ما فى مغارة بجبل أسيوط , فالمعروف أن العائلة المقدسة كانت هاربة ومطاردة , ولم تكن ظروفها ميسرة حتى تسلك فى سيرها طريقاً ثابتاً مستقيماً , فلا بد أنها عرجت على بعض أماكن أخرى غير التى ذكرها تقتضيها رحلتها المحاطة بظروف شاقة غير طبيعية , ومنها - على ما يروى التقليد - السراقنا , وبوق , والقصير فى مقابل ديروط فى المكان المعروف بمغارة البقرة (32) .



دير الجرنوس


بئر دقادوس


كنيسة العذراء بدقادوس


كنيسة الكف بجبل الطير شرق سمالوط


حطت العائلة المقدسة فى رحلة الهروب فى جبل الطير شرق سمالوط فى رحلة هروب من بطش هيرودس الملك فإرتحلت من


> بلدة البهنسا ناحية الجنوب حتى بلطة سمالوط ومنها عبرت النيل ناحية الشرق حيث يقع ألان دير السيدة العذراء بجبل الطير .


آثار بلدة البهنسا

================


المراجع

(1) البهنسا كانت تسمى فى اللغة المصرية القديمة " بر - مز " أى بيت الإله مز أما فى اللغة القبطية فتسمى



واطلق عليها البيزنطيين أسم Oxyrthynchus , ويذكر المؤرخون أنه فى العصر المسيحى كانتتعد من أشهر الأسقفيات فى الكرازة المرقسية وذلك فى القرن الخامس الميلادى , وزاد عدد كنائستها عن 12 كنيسة , وكان بها اديرة كثيرة وبلغ عدد رهبانها 10000راهب , أما اديرة الراهبات فوصل عدد الراهبات فيها إلى 12000 راهبة .

راجع مقال الأب يعقوب موزر ص 236 حاشية (1)

MEINARDUS (O.) In the Steps p. 44.

MEINARDUS (O.) The Itinerary p. 26.



(2) يتغنى القديس قريقاقوس أسقف البهنسا بأن بلدة أياى أيسوس (بيت يسوع) صارت شبيهة بالقبر المقدس , ومزود المسيح , أورشليم السمائية , وجبل سيناء , وجبل جلعاد , وذكر فى المخطوط ما اجراه المسيح فيها من المعجزات , ولذلك فإن على المؤمن أن يحج إليها ماشياً , وقد تم تدشين وتكريس كنيسة هذه البلدة على يد القديس قرياقوس نفسه , راجع أيضاً ميمر الأنبا قرياقوس أسقف البهنسا فى اليوم 25 من بشنس , فى كتاب ميامر وعجائب السيدة العذراء , فى كتاب الميامر وعجائب السيدة العذراء , الميمر السادس ص 119- 139

The History of the Virgin Mary related to Timothy, Patriarch of Alexandria. in Legends of Our Lady etc. p. 86, 86.

(3) أعداد الأنبا صمؤيل اسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات سنة 1999 م عن الكنائس والأديرة فى القرن 12 بالوجه القبلى الجزء الثانى ص 94

(4) أعداد الأنبا صمؤيل اسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات سنة 1999 م عن الكنائس والأديرة فى القرن 12 بالوجه القبلى الجزء الثانى ص 99- 100 .. Fol 79a

(5) راجع كتاب الخطط للمقريزى الجزء الرابع ص 412 - 413

(6) أعداد الأنبا صمؤيل اسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات سنة 1999 م عن الكنائس والأديرة فى القرن 12 بالوجه القبلى الجزء الثانى ص 98 - 99

(7) ميمر البابا ثيؤفيلوس , مخطوط رقم 9/ 14 بمكتبة الدير المحرق

M. JULLIEN. L'Egypte p.244.

MEINARDUS (O.) In the Steps p. 44.

The History of the Virgin Mary related to Timothy, Patriarch of Alexandria. in Legends of Our Lady etc. p. 87

(8) M. JULLIEN. L'Egypte p. 244.

(9) ميمر الأنبا زخارياس - كتاب ميامر وعجائب العذراء ص 77

(10) شجرة العابد بنزلة عبيد بالمنيا راجع كتاب مزارات وأيقونات العذراء - للكاتب الأستاذ نبيل عدلى رقم الإيداع 10569/ 1999 مطبعة المصريين ص 50

(11) بلدة الأشمونيين كان أسمها باللغة المصرية القديمة خمنو وتكتب هكذا



A. GARDINER, Egyptian Grammer, London, 1950. p. 561 a.

وتعنى كلمة خمنو ثمانية وذلك لأن أهل هذه المدينة كانوا يعبدون ثمانية آلاهة وكان أكبرهم تحوت المرموز إليه بطائر اللقلق وقد تطورت الكلمة فصارت تكتب باللغة القبطية هكذا وقد أندثرت هذه المدينة وحلت محلها مدينة أخرى بنفس الأسم وقد سميت المدينة الجديدة الأشمونيين



وتعنى الأسماء القبطية الجديدة (الثمانية الثانية) أو (أشمون الثانية)

راجع

W. E. CRUM. A Coptic Dictionary. Oxford, 1962. p. 566. b.

راجع أيضاً قاموس اللغة القبطية تأليف أقلوديوس يوحنا لبيب القاهرة 1611 ش الجزء الخامس ص 80- 81 وسميت هذه المدينة فى العهد اليونانى أثناء الإحتلال البطلمى لمصر بأسم Heropolis Magna وقد كانت الأشمونيين مركزاً لأسقفية قبطية هامة ومن أشهر أساقفتها الأنبا ساويرس المعروف بأبن المقفع فى القرن العاشر .

(12) راجع ميمر البابا ثيئفيلوس - مخطوط رقم 9/ 14 بمكتبة مخطوطات دير المحرق.. ميامر وعجائب السيدة العذراء (الميمر الرابع ثيؤفيلوس الـ 23) الميمر الثالث (للأنيا زخارياس أسقف سخا ) ص 77 و 78 و 93 و 94

BUDGE (E. A. W.), Legenda of Our Lady, p. 70, 72, 92,

ويشهد بلاديوس .. الكاتب الكنسى المعروف فى القرن الرابع أثناء حديثة عن الأنبا أبولون , بزيارة العائلة االمقدسة للأشمونيين كحادثة معروفة فيقول : " قد رأينا قسيساً آخر أسمه ابولو عاش فى أقليم الصعيد فى منطقة الأشمونيين حيث جاء المخلص مع القديسة مريم ويوسف , إتماماً لنبوءة أشعياء 19: 1 الذى قال : " هوذا الرب يركب على سحابة سريعة ويدخل مصر , فتتزلزل أوثان مصر من وجهة ويذوب قلب مصر فى داخلها "

The Paradise, by PALLADIUS, London,1907, vol. I p. 304.

M. JULLIEN. L'Egypte p. 244.

(13) تاريخ الكنيسة لـ سوزومينوس الجزء الخامس - فصل 21

وراجع أيضاً كتاب M. JULLIEN. L'Egypte p. 244.

(14) وهذه الشجرة طبقاً لقول جوليان من نوع شجر الغار , وأما الكتب القبطية فتسميه عادة شجرة اللبخ راجع

M. JULLIEN. L'Egypte p. 245.

(15) Monument Pour servir a' l' Histoire de i'Rgypte Chretienne au IVe et Ve sie'cles (Mission Arche'ologique francaise au caire) tome IVeme, Paris, p. 80.

(16) M. JULLIEN. L'Egypte p. 241.

(17) الأنبا صمؤيل اسقف شبين القناطر وتوابعها طباعة النعام للطباعة والتوريدات سنة 1999 م عن الكنائس والأديرة فى القرن 12 بالوجه القبلى الجزء الثانى ص 102

(18) ذكر المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات العليا فى كتابه عن كتاب الدير المحرق - تاريخه و ووصفه , وكل مشتملاته - الأنبا غريغوريوس الأسقف العام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى طبع سنة 1992م

(19) كتاب الشيخ أبى صالح الأرمنى , أكسفورد 1895 ص 99- 100

BUDGE (E. A. W.), Legenda of Our Lady, p. 79.

(20) كتاب تاريخ كنائس مصر وأديرتها لأبى المكارم ص 100

(21) يعتقد انه هو المذكور فى الإنجيل من بين أخوة المسيح الأربعة أو من أقاربة راجع (أنجيل متى 13: 55) (نجيل متى 27: 56) و (أنجيل مرقس 6: 3) (نجيل مرقس 15: 40- 47)

(22) أو ربما كان هو أبن شقيقها الذى ورد ذكره فى (أنجيل يوحنا 19: 25 ) والتى تسمى مريم زوجة كلوبا (أو حلفى) وقيل أن اسمه موسى

Legenda of Our Lady, p. 99.

MEINARDUS (O.) The Itinerary p. 35.

MEINARDUS (O.) In the Steps p. 54.

(23) ميمر البابا ثيئوفيلوس مخطوط 9/ 14 من مكتبة مخطوطات دير المحرق - وكتاب ميامر وعجائب العذراء مريم ص 95- 96

(24) ميمر البابا ثيئوفيلوس مخطوط 9/ 14 من مكتبة مخطوطات دير المحرق - وكتاب ميامر وعجائب العذراء مريم ص 96- 98

The History of the Virgin Mary related to Timothy, Patriarch of Alexandria. in Legends of Our Lady etc. p. 99.

(25) ميمر أنبا قرياقوص أسقف البهنسا - كتاب ميامر وعجائب العذراء ص 111

(26) مخطوط رقم 13د/ 19 طقس من مكتبة مخطوطات دير المحرق , وهو المخطوط المستعمل فعلاً قى دورة الصليب , ويوجد الآن فى خزانة كتب كنيسة العذراء الأثرية بالدير ورقة 19 و ورقة 46

(27) ميمر البابا ثيئوفيلوس مخطوط 9/ 14 من مكتبة مخطوطات دير المحرق - وكتاب ميامر وعجائب العذراء مريم ص 98- 99

MEINARDUS (O.) Monk and Monasteries >> etc p. 286, 287.

MEINARDUS (O.) In the Steps p. 55.

MEINARDUS (O.) The Itinerary p. 36

(28) وقد قال الأنبا غريعوريوس الدير المحرق تاريخه ووصفه وكل مشتملاته , ألأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى إيداع رقم 4676/ 1992 ص 35

(29) لدير المحرق تاريخه ووصفه وكل مشتملاته , ألأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى إيداع رقم 4676/ 1992 ص 36

(30) راجع ميمر البابا ثيئفيلوس - مخطوط رقم 9/ 14 بمكتبة مخطوطات دير المحرق.. ميامر وعجائب السيدة العذراء ص 98

السنكسار القبطى تحت اليوم الرابع والعشرين من بشنس

الدفنار تحت اليوم 8 برمودة

ميمر البابا تيموثيؤس فى كتاب

Legenda of Our Lady, p. 99.

كنائس مصر وأديرتها لأبى المكارم سعد الله جرجس بن مسعود المنسوب خطأ لأبى صالح الأرمنى ص 99

وجاء فى الذكصولوجية القبطية المحفوظة الآن بمكتبة الفاتيكان

فقام يوسف وأخذ العذراء والصبى معها وسالومى العجوز .

وهبط إلى مصر , وذهبوا إلى قسقام , ومكثوا هناك حتى مات هيرودس وظهر ملاك الرب ليوسف , وأمره بأن يعود إلى الناصرة "

راجع أيضاً كتاب الدفنار تحت اليوم الثامن من بؤونة ( تفسير آدم ) حيث تجد نفس الكلمات باللغة القبطية والعربية .

(31) يقول المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى - فى كتاب الدير المحرق .. تاريخه , وصفه , وكل مشتملاته سنة 1992 م ص 87 يقول :

لم يذكر ألنجيل المقدس أسم الملاك وأكتفى بقوله : " فلما مات هيرودس إذا ملاك الرب قد ترائى ليوسف فى الحلم (متى 2: 19) ولكن بعض المصادر الكنسية ذكرت أنه رئيس الملائكة غبريال ومن هذه المصادر : كتاب الدفنار تحت اليوم الثامن من بؤونة (باللحن الواطس) حيث يذكر مرتين أسم رئيس الملائكة غبريال , المرة الأولى حينما ظهر ليوسف فى الحلم وأمره أن يأخذ الصبى وأمه ويهرب إلى أرض مصر , والثانية حينما ظهر له فى قسقام وأمره أن يأخذ الصبى وأمه ويعود إلى فلسطين .

كذلك ذكر أسم رئيس الملائكة غبريال ( أو جبرائيل( بأنه هو الذى ظهر ليوسف فى قسقام وأمره بالعودة إلى الرض المقدسة , فى ميمر البابا تيموثيؤوس بابا الأسكندرية فى المخطوطات الأثيوبية التى نشرها العلامة BUDGE فى كتاب

BUDGE (E. A. W.), Legenda of Our Lady, p. 99.

(32) راجع مقال للدكتور مراد كامل نشر فى مجلة إيماج Images بعددها رقم 1964 الصادر بتاريخ 29 أبريل 1967 ص 15
=======================================
=====================================


هروب العائلة المقدسة عن طريق الساحل الشمالى
===========================


رحلة العائلة المقدسة إلى أرض مصر عبر سيناء
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::


هناك ثلاث طرق للقوافل للقادم إلى مصر (1) أحدهما الطريق الساحلى والثانى فى الجنوب عن طريق باب المندب , ويعتبر الطريق الساحلى أكثر أمنا لهذا سلكته العائلة المفدسة فى هروبها إلى مصر وهناك مصادر تاريخية منها كتاب سياحة أنطونينوس Itinerarium Anonini - وكتاب سياحة بيوتنجرItinerarium Peutinger وكان الطريق الساحلى هو الطريق المفضل فى الغزوات والهجرات والتجارة لقلة رماله وإعتدال هوائة ووجود مصادر للمياه كل مسافه منه وقد بنيت عليه الحصون والقلاع فى فترات الحكم البطلمى والرومانى والبيزنطى , ولكن المصادر الكنسية والتقليد الكنسى وتسليم الاباء لنا ومنها ميمر البابا ثيئوفيلوس وهو البابا الـ 23 من باباوات الأسكندرية (2)

وأيضا السنكسار القبطى (3) , تحت اليوم 24 من شهر بشنس وكتب أخرى تقودنا إلى إعتقاد أكيد أن العائلة المقدسة سلكت طريقاً خاصا يختلف عن الطرق الثلاثة المعروفة فى ذلك الزمان وقد يتسائل البعض لماذا لم تتبع العائلة المقدسة إحدى طرق القوافل الآمنة التى كانت معروفة ايامهم ؟ والإجابة عن هذا السؤال اجاب عليه علامة القرن العشرين المتنيح الأنبا أغريعوريوس أسقف الدراسات اللاهوتية (4) : فقال يبدو أن هيرودس علم بعد فوات الأوان بهرب العائلة المقدسة إلى مصر , فأرسل عشرة جواسيس من قبله إلى مصر وأمرهم بأن يفتشوا بتدقيق على الصبى , ويأتوا به إليه حيا ليقتله بيدية , ولكن الجنود العشرة لم يهتدوا إلى الصبى الإلهى ولم يعرفوا طريقه لأنه اخفى عن أعينهم , وكانت العائلة المقدسة تغير مكان غقامتها فى مصر شمالاً وجنوباً , وشرقاً وغرباً , ومات هيرودس قبل أن يتمكن من بلوغ مأربه الخبيث "

رفح
--------------

مدينة رفح (5) تبعد عن العريش حالياً حوالى 45 كم , ومدينة رفح التى بنيت على أطلال المدينة البيزنطية القديمة وأسمها رافيا Rafia وقد ذكرها المؤرخ اليهودى يوسيفوس وكانت أول محطة إستراح فيها القائد اليونانى تيطس وهو فى طريقه لإخضاع اليهود الذين تمردوا على الإمبراطورية الرومانية وكان ذلك فى سنة 70 ب.م

وقد عثر فى خرائب مدبنة رفح على تمثال صغير من الرخام الناصع البياض للشهيد مار جرجس وآخر للسيدة العذراء مريم مما يؤكد أن السكان السابقين كانوا يؤمنون بالمسيحية .

الشيخ زويد
---------------

والمكان التالى الذى حطت عليه العائلة المفدسة هو بتيلون Pitulion وتبعد عن رفح بحوالى 32 كم للجنوب الشرقى كما تبعد عن العريش بحوالى 15 كم وبينها وبين شاطئ البحر ألبيض المتوسط 3 كم .

وهى مدينة قديمة على حدود مصر وكان العصر السادس قبل الميلاد الذى يسمى بالعصر البيزنطى هو عصر إزدهارها وقد نشأ على أطلال هذه المدينة القديمة حى الكوثر .

وعندما قام علماء الآثار بالحفريات عام 1913 فى هذه المنطقة ومنهم العالم جان كليد J. Cledat وجدوا فسيفساء ما زالت معروضة حتى الان فى متحف الإسماعيلية وترجع إلى العصر البيزنطى المسيحى الذى أشتهر الفن فيه بصناعة الفسيفساء .


العريش
------------

كانت تسمى فى العصر الرومانى رينو كورورا Rhinocorura وذكرها معظم المؤرخين ومنهم ياقوت فى - مشترك البلدان وقال عنها : " وهى مدينة كانت أول عمل مصر من ناحية الشام على ساحل بحر الروم فى وسط الرمل" .

وقد تم العثور على بقايا كنائس فى طرقات المدينة , وأثناء تواجد الإسرائيلين فى العريش بعد حرب الساعات الستة سنة 1967م إكتشفوا معبد فرعونى أو موقع فرعونى يرجع إلى الأسرة 18

الفلوسيات
-------------


تقع الفلوسيات على بحيرة البردويل حاليا وهى من أهم مدن الساحلى الشمالى وترجع أهميتها إلى أن الفلوسيات موجودة فى نقطة إلتقاء وإنقسام الطريق الساحلى الشمالى ما بين البحر والبحيرة سيروبونيس القديمة والطريق الرملى الجنوبى جنوب البحيرة , فى الصورة المقابلة صليب من بقايا كنيسة الفلوسية .

وكانت مدينة الفلوسيات تعرف بأسم أوستراسين , وكانت مدينة الفلوسيات مدينة مسيحية فى العصر البيزنطى المسيحى وكانت يطلق عليها اسم المخلصة وقد هدمت فى أثناء الإحتلال الإسلامى لمصر كما هاجمتها مياة البحر وطغى عليها فخربت , فظهرت مدينة جديدة هى الواردة .


وكانت الفلوسية مدينة محصنة وأثبت علماء الآثار من حفرياتهم أنها عبارة عن حصن وثلاث كنائس وبعض ملحقات هذه الكنائس .

وأول من قام بالكشوف الأثرية هو كليدات Cledat من حوالى 1905- 1914م فإكتشف الحصن وكنيستين وتقع الكنيستين فى وسط منطقة الملاحات بمحمية الزرانيق التى تبعد حوالى 37 كم غرب العريش فى نهاية الطريق الأسقلتى الواصل للملاحات وبها بعض الجزر التى يقع عليها آثار هذه الكنائس ولا يوجد أما الكنيسة الثالثة فقد أكتشفتها جامعة بن جوريون الإسرائيلية بعد أن وقعت سيناء فى قبضتها بعد حرب 1967م وهذه الكنيسة المكتشفة ترجع للقرن السادس الميلادى أى قبل إحتلال العرب مصر وتشبه كنائس الشام ذات الحنية الكبيرة فى الشرق وحول الثرونوس الممر (1) وهى على الطراز البازيليكى وهو المبنى القائم على أعمدة وعلى جابنى الهيكل حجرتان بمدخل جميل بأعمدة طبقاً لنظام الكنائس الأرثوذكسى , وصحن الكنيسة به ستة أعمدة وفى الغرب فناء تحيطه الأعمدة atrium ووسطه حوض ماء


وفى الصورة المقابلة تجد يقايا كنيسة الفلوسية حيث يلاحظ أن بواقى جدران الكنائس لا يزيد إرتفاعها عن متر بعد أن تعرضت الأعمدة الرخامية الجميلة وأحجارها للنهب والسرقة من جانب العرب المسلمين ولا يزيد إرتفاع حوائطها اليوم عن المتر , وقد نقل الإسرائيلين الآثار التى وجدوها فى هذه الكنيسة إلى متاحف إسرائيل


فى الصورة المقابلة الخزانات المائية وملحقاتها التى إكتشفتها مصلحة ألاثار فى مصر سنة 1991/ 1992 م فى نهاية طريق الملاحات بالقرب من محمية الزرانيق وعند السير فى الطريق الضيق الغربى نصل إلى الوصول إلى موقع ألاثار ترى وبها خزانين ضخمين للمياة بأكتاف حجرية لحمايته ويتوسطها سلالم وقد وضعت رسومات لهذه الكنائس يمكن مراجعنها ولمزيد من المعلومات أقرأ الكنائس والأديرة القديمة بالوجه البحرى والقاهرة وسيناء (6)


القلس
----------

أشار كتاب العصر الرومانة والبيزنطى إلى وجود حصن أو مدينة تعرف يأسم رأس كاسيون وتعنى " دير النصارى" وهى تقع فى منتصف المسافة بين الفلوسيات والمحمديات 38كم إلى الغرب من الفلوسيات .

كما أشار الكتاب إلى وجود أديرة وكنائس ظلت باقية حتى العصر الإسلامى

المحمدية
---------------

تقع المحمدية بين القلس والفرما عند نهاية بحية البردويل من الجهة الغربية وقد أشارت المصادر التاريخية على وجود دير فيها ولكنه لم يكتشف حتى الان وكان يطلق على المحمدية أسم جارا فى العصر البيزنطى

الفرما - PELSIUM - البلوزيوم
-----------------------------------

وتبعد الفرما بحوالى 35كم شرق مدينة القنطرة على الشاطئ وعند قرية بالوظة الإسم القديم الأصلى بيلوزيوم (7) Piluzium , ومن قرية بالوظة نجد الطريق الفرعى الأسفلتى الموصل إلى منطقة ألاثار التى تبعد تبعد حوالى 5كم من الطريق الرئيسى .

وعندما نصل إلى منطقة آثار الفرما نشاهد سور حصن الفرما المدمر وفى الجهة البحرية من آثارها توجد حمامات ساخنة وباردة مميزة بمبانيها بالطوب الأحمر , وفى الجهة القبلية من آثار المدينة يوجد المسرح الرومانى الذى تظهر أساساته المتبقية , وفى القرن الثانى عشر ذكر المؤرخ أبى المكارم الفرما ولكن لم يذكر أن بها كنائس .

الفرما مدينة من المدن الهامة التى على حدود مصر وهى تمثل أول بلد فى طريق حورس الحربى بسيناء الذى إستخدمه قدماء المصريين خاصة بعد طردهم لفلول الهكسوس وتأسيسهم إمبراطوريتهم فى إسرائيل وسوريا

ولما كانت الفرما تقع على فرع النيل البلوزى فقد أصبحت ميناء هام ومركزاً تجارياً للدول الأسيوية حيث كانت تنقل البضائع والمنتجات المصرية إليها وتأخذ طريقها عن طريق القوافل إلى كل من العربية والشام وباقى دول الشمال لهذا كانت تلتقى فيها حضارات الشرق والغرب بتياراتها المختلفة وثقافتها المتنوعة , والفرما تقع فى الركن الشمالى الغربى من سيناء .

ويعنى أسم بلوزيوم الرحلة لأنها منها تبدأ رحلات القوافل .

وفى العصر البيزنطى المسيحى أشتهرت بخروج بعض الرهبان القديسين مثل إيذودوروس Isodoros الذى عاش بين 355م- 435م الذى كان عالماً لا هوتياً شهيراً وذلك خلال الفترة التى أنتشرت فيه الرهبنة القبطية فى مصر وأوربا , وكان من بين رهبان الفرما أربعة أخوة كانوا طوال القامه عرفوا فى التاريخ بأسم " الأخوة الطوال" وكان أكبرهم فى العمر أسمه أمونيوس وقد سافر مع البابا أثناسيوس إلى رومية عام 341م والأخ الثانى أسمه ديسقوروس أقامه البابا ثاؤغيلسأسقفاً لواحة هرموليس " ألشمونين" أما الأخ الثالث وأسمه يوساب والرابع وأسمه أنتيموس أقامهما البابا قسيسين فى كنيسة الإسكندرية .

وفى كتاب السنكسار الذى يقرأ فى الكنيسة فى اليوم 14 من شهر بشنس يذكر لنا عن إستشهاد قديس ولد فى الفرما فقال : فى مثل هذا اليوم أستشهد القديس أبيماخس وقد ولد هذا القديس فى الفرما "



===========================================================

(1) ورفح أرض صلبة وفى شمال المنطقة كثبان رملية يقطعها مصب وادى العريش وتتابع الأرض الصلبة حتى الزرانيق بدء بحيرة البردويل وهناك نجد لساناً من الأرض فى وسط البحيرة يتسح حينا ويضيق حيناً إلى أن يصل إلى منتصف ساحل البحيرة تقريباً يبدأ التل فى الإرتفاع ويعرف هذا التل "الفلس" حيث تتسع الأرض عنده ثم يستمر الطريق عند طرف البحيرة الغربى تتبع ساحل البحر حتى أكوام الفرما

(1) راجع مقال الأب يعقوب موزر ص 226- 228

(2) راجع كتاب ميامر وعجائب السيدة العذراء المطبوع على نفقة القمص عبد المسيح سليمان - القاهرة 1927م - الميمر الرابع ص 81 - 106 .

The History of the virgin Mary by Alexandria in " legends of Our Lady Mary the Perpetual virgin and her mother Hanan" , translated from the Ethiopic Manuscripts etc by Sir E. A. W. BUDGE London 1922 p. 61 - 80

(3) راجع السنكسار الجامع لأخبار الأنبياء والرسل والشهداء والقديسين المستعمل فى كنائس الكرازة المرقسية فى ايام أحاد السنة التونية وضع الأنبا بطرس الجميل والأنبا يوحنا اسقف البرلس وغيرهم من ألاباء القديسين

(4) راجع كتاب الدير المحرق - تاريخه و ووصفه , وكل مشتملاته - الأنبا غريغوريوس الأسقف العام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى طبع سنة 1992م ص 37

(5) كتاب العائلة المقدسة فى مصر - تذكار بمناسبة بداية الألفية الثالثة لميلاد السيد المسيح له المجد - ابناء كاروز الديار المصرية - إعداد نشأت زقلمة طبع سنة 1999 مطابع دار يوسف كمال للطباعة ص 12- 17

(6) الكنائس والأديرة القديمة بالوجه البحرى والقاهرة وسيناء - إعداد نيافة الأنبا صمؤيل أسقف شبين وتوابعها - المهندس يدسع نجيب - إصدار معهد الدراسات القبطية بالأنبا رويس بالقاهرة الطبعة الأولى 1995 م - المطبعة والناشر شركة النعام للطباعة والتوريدات ص 41- 45

(7) الراهب أبيفانيوس Narrationes Epiphanii فى القرن 19 الميلادى فى كتابه Symmichis Allatii قال : " إن العائلة المقدسة توقفت خارج بلدة الفرما بالقرب من خرائب البيلوزيوم Pelusium"

أما الراهب برنارد BERNARD فى كتابه Itinerarium Bernardi monachi من مجموعة

M. JULLIEN. L'Egypte, Souvenirs Bibliques et Chre'tiens, ch. III, p.242.

O. MEINARDUS, In the Steps of the Holy Famely. cairo, 1963 p. 23.

قال الراهب برنارد فى المرجع السابق : " أنه فى سنة 870م رأى فى الفرما كنيسة مكرسة بأسم القديسة مريم العذراء تذكاراً لمرور العائلة المقدسة بالفرما "

================================================================================================================================


مدة إقامة العائلة فى مصر
==================

مدة إقامة العائلة فى أرض مصر
=====================

يعتقد الكثيرين أن مدة إقامة العائلة المقدسة لا تتجاوز السنتين , وحتى المؤرخين أختلفوا فى تقدير مدة إقامة العائلة المقدسة فى مصر , فقدر بعضا منهم أن مدة إقامتهم فى مصر أنه سنة وقدرها آخرون بأنها سنتين , وغيرهم بثلاث سنوات , وآخرون بأربع سنوات (1) , وذهب بعض منهم إلى تقديرهم لهذه المدة بسبع سنوات (2) .
والواضح من كلمات الأنجيل المقدس , وكذلك التقليد والمصادر الكنسية أن العائلة المقدسة هربت إلى مصر بعد زيارة المجوس للرب يسوع وتقديم هداياهم لهم , وانها تلقت الأمر بالعودة إلى إسرائيل بعد موت هيرودس الملك .
ويؤكد المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف الدراسات العليا (3) أن المدة تزيد عن ثلاث سنوات ونصف فقال : " وفى إعتقادنا أن المدة تزيد قليلاً على ثلاث سنوات وقد تبلغ أربع سنوات . "
كما تؤكد بعض المصادر الكنسية تنص على أن إقامة العائلة المقدسة فى مصر إلى أن تلقت الأمر الإلهى بالعودة إلى الوطن أستغرقت أكثر من ثلاث سنوات ونصف (4) , أو ثلاث سنوات وسبعة أشهر (5) , ولا بد أن رحلتها أستغرقت بضعة شهور أخرى منذ مغدرتهم جبل قسقام فى صعيد مصر حتى وصلت مسقط رأسهم فى الناصرة , وذلك فى الطريق العكسى الذى سلكته من إسرائيل إلى قسقام وراجعة إلى بابليون مصر ومنها إلى الناصرة .

المدة التى أقامتها العائلة المقدسة فى جبل قسقام ( الدير المحرق الان )

ومن الملاحظ أن المدة التى أقامت فيها العائلة المقدسة فى جبل قسقام حيث يقوم الآن الدير المحرق كانت طبقاً للمصادر الكنيسة القبطية هى ستة أشهر وعشرة أيام (6), وذكرت بعض المصادر الشهور وأسقطت الأيام (7) .

وفى بحث أورده المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف البحث العلمى (8) فقال : " جاء فى ميمر البابا ثيؤفيلوس الـ 23 قول السيدة العذراء تخاطبه : " وبعد ذلك أقمنا مدة ياتوفيلس إلى تمام الستة شهور حيث كان دخولنا هذا الموضع المقدس فى 7 من شهر برمودة , وقيامنا منه فى 6 من شهر باباة , اليوم الذى ظهر فيه ملاك الرب ليوسف وقال له قم وخذ الصبى وأمه ومضى بهما إلى أرض إسرائيل (9) " .. فإذا أحصينا الأيام أبتداء من 7 من برمودة حتى 6 من بابة كانت المدة اكثر من 6 أشهر لأنها تتخللها أيام النسئ ( الشهر الصغير) وهى تبلغ 5 ايام فى السنوات البسيطة وستة ايام فى سنوات الكبيسة .

ويذكر المؤرخ المسلم المقريزى فى كتابه الخطط (2) ( المتوفى سنة 845 هـ أو 1441م) تحت أسم الدير المحرق فقال : " تزعم النصارى أن المسيح عليه السلام أقام فى موضعة ستة أشهر واياماً " وهذا يدل على منذ القرن الرابع عشر ويعرف المسيحيين ان السيد المسيح قد أقام فى الدير المحرق ستة اشهر وعدة ايام .

============================================================

(1) تاريخ الأمة القبطية , الحلقة الثانية - لجنة التاريخ القبطى - القاهرة 1935 ص 40 - مختصر تاريخ المة القبطية فى عصرى الوثنية والمسيحية لسليم سليمان ص 269 - وراجع الخطط للمقريزى الجزء الرابع (طبعة 1326 هـ ) ص 378 - وكذلك راجع القول الإبريزى للعلامة المقريزى ص 17 .

(2) مقال الأب يعقوب موزر ص 233

(3) المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى - فى كتاب الدير المحرق .. تاريخه , وصفه , وكل مشتملاته سنة 1992 م ص 89

(4) الدفنار تحت اليوم السادس من هاتور

MEINARDUS (O.) In the Steps p. 13.

(5) BUDGE (E. A. W.), One Hundred and Ten Miracles.. etc .. ( Translated from Ethiopic, ) p, 145.

(6) كما سجل على اللوحة أو الحجر الذى وضعة يوسف النجار على قبر يوسى .

MEINARDUS (O.)Monk and Monasteries. p, 286

راجع أيضاً كتاب هروب السيد المسيح إلى مصر تأليف الأستاذ وليم باسيلى ص 108

(7) الميمر الثالث (للأنيا زخارياس أسقف سخا ) فى كتاب ميامر وعجائب العذراء ص 78

(8) المتنيح الأنبا غريغوريوس أسقف عام للدراسات العليا اللاهوتية والثقافة القبطية والبحث العلمى - فى كتاب الدير المحرق .. تاريخه , وصفه , وكل مشتملاته سنة 1992 م ص 90 - 91

(9) راجع ميمر البابا ثيئفيلوس - مخطوط رقم 9/ 14 بمكتبة مخطوطات دير المحرق.. ميامر وعجائب السيدة العذراء ص 98

M. JULLIEN. L'Egypte p. 242.

(10) الخطط المقريزية تأليف المقريزى - القاهرة 1326 هـ - الجزء الرابع - ص 416
ملخص رحلة العائلة المقدسة


"ظهر ملاك الرب ليوسف فى حلم قائلا: قم و خذ الصبى و امه و اهرب الى مصر. وكن هناك حتى اقول لك. فقام واخذ الصبى وامه ليلا وانصرف الى مصر" (مت2 :13-14)
++++++++++++++++++++
+منقول من رسالة لأسرة فنون جميلة+
++++++++++++++++++++

الطريق الى ارض مصر:

كانت هناك ثلاث طرق يمكن ان يسلكها المسافر من فلسطين الى مصر فى ذلك الزمان وذلك حسبما هو موضح بالمصادر التاريخيه القبطيه واهمها ميمر البابا ثيؤفيلس الثالث والعشرين من باباوات الاسكندريه(384_421 م) ومنها السنكسار القبطى وكتب اخرى.

وتدل هذه المصادر على ان العائله المقدسه عند مجيئها من فلسطين الى ارض مصر لم تسلك اى من الطرق الثلاثه المعروفه فى ذلك الزمان. لكنها سلكت طريق اخر خاص بها وهذا بديهى لانها هاربه من شر هيرودس

فلجات الى طريق غير معروف.

العائله المقدسه في مصر:

1) رفح:

وهى مدينه حدوديه منذ اقدم العصور وتبعد عن مدينه العريش للشرق بمسافة 45 كم. وقد تم العثور فى اطلال هذه المدينه على اثار لها صله بالديانه المسيحيه.

2)العريش:

وهى مدينه واقعه على شاطئ البحر الابيض المتوسط وقد تم العثور على بقايا من كنائس فى طرقات المدينه.

3)الفرما:

هى موقع اثري في غاية الاهمية و هي ميناء هام و مركزا تجاريا هام . تعتبر الفرما من مراكز الرهبنة . وقد يزيد من اهمية الفرما انها كانت المحطه الاخيره التى حلت بها العائله المقدسه في سيناء .

4) تل بسطا:

هى من المدن المصريه القديمه وكانت تسمى مدينه الالهه. وتل بسطا بجوار مدينه الزقازيق وقد دخلتها العائله المقدسه فى 24بشنس وجلسوا تحت شجره وطلب الطفل يسوع ان يشرب فلم يحسن اهلها استقبال العائله مما الم نفس العذراء فقام يوسف النجار واخذ بقطعه من الحديد وضرب بها الارض بجوار الشجره واذا بالماء ينفجر من ينبوع عذب ارتوا منه جميعاً

5)الزقازيق:

اثناء وجود العائله المقدسه بتل بسطا مر عليهم شخص يدعى (قلوم) دعاهم الى منزله حيث اكرم ضيافتهم وبارك الطفل يسوع منزل (قلوم) وعند وصولهم لمنزل (قلوم) تاسف للسيدة العذراء مريم لان زوجتة تلازم الفراش منذ 3سنوات وانها لاتستطيع مقابلتهم والترحاب بهم هنا قال يسوع لقلوم "الان امراتك سارة لن تكون بعد مريضة " وفى الحال قامت سارة متجهة ناحية الباب مرحبة بالطفل وامة وطالبتهم بالبقاء لفترة اطول لان الصبى كان وجوده بركة لمنزلها . وفى اليوم التالى اعربت مريم عن رغبتها في زيارة معبد لوجود احتفالات فى ذلك الوقت الظهيره حملت السيده العذراء الطفل يسوع و ذهبت مع ساره الي المعبد و ما ان دخلت المعبد حتى تهشمت التماثيل الجرانيت الضخمه للالهه و تهشم المعبد الكبير و اصبح كومه من الجرانيت انتشر الحدث فى كل انحاء البلده حتى انه وصل الىمكتب الحاكم وبدا التحقيقات ان السبب هو دخول سيده تحمل طفل صغير و هو فى الغالب الطفل المقدس الذى يبحث عنه هيرودس و كان هيرودس قد طلب من الحاكم القبض عليه .

صدرت الاوامر الى العسكر بالبحث عن الصبى فى كل ركن من المدينه والبحث عليه؛ وسمع قلوم بكل الترتيبات والخطوات التى اتخذتها السلطات للقبض على الطفل الذى كان سببب بركه وشفاء لزوجته . لذا خاف قلوم على الطفل يسوع فنصح مريم ان تهرب من المدينه بالليل لقله نشاط العسكر. وفى المساء استعدت العائله المقدسه لمغادرة المكان وشكروا قلوم و زوجته ساره وبارك الطفل يسوع منزلهما. واخبر الطفل يسوع امه ان كل مكان زاروه وعاملهم فيه الناس بترحاب يبنى على اسم العذراء مريم كنيسه ياتى اليها الناس للصلاه والعباده .

6) مسطرد (المحمه):

بعد ان تركت العائله المقدسه الزقازيق وصلوا الى مكان قفر اقاموا فيه تحت شجره ووجدوا ايضاً ينبوع ماء اغتسل فيه رب المجد واطلق على هذا المكان "المحمه" . وقد رجعت العائله المقدسه الى هذا المكان مره اخرى فى طريق عودتها الى الاراضى المقدسه .

7) بلبيس:

بعد ان تركوا مسطرد جددوا المسير الى ان وصلوا الى مدينة بلبيس وحالياً هى مركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقيه وتبعد عن مدينة القاهرة بمسافة "55كم" . ويروى تقليد قديم ان الطفل يسوع وجد نعشاً محمول لطفل لاْمراْه ارمله كانت تعيش فى هذه المدينه فاْقامه رب المجد فلما سمعت الجموع تعجبت وامنت برب المجد .

8) سمنود:

بعد ان تركوا بلبيس اتجهوا شمالاً الى بلدة منيه جناح التى تعرف الان باْسم "منية سمنود" ومنها عبروا بطريق البحر الى سمنود . ويروى تقليد قديم ان العذراء مريم قد شاركت فى اعداد خبز لدى سيده طيبه من سكانها وبارك رب المجد خبزها .

9) البرلس:

بعد ان ارتحلوا من سمنود واصلوا السير غرباً الى منطقة البرلس ونزلوا فى قريه تدعى "شجرة التين" فلم يقبلوهم اهلها فساروا حتى وصلوا الى قرية "المطلع" حيث استقبلهم رجل من اهل القريه واحضر لهم ما يحتاجونه بفرح عظيم .

10) سخا:

وهى مدينة سخا الحاليه وهناك شعرت العائله المقدسه بالعطش ولم يجدوا ماء . وكان هناك حجراً عباره عن قاعدة عمود اوقفت العذراء ابنها الحبيب عليه فغاصت فى الحجر مشطا قدميه فاْنطبع اثرهما عليه . ونبع من الحجر ماء ارتوا منه .

وكانت المنطقه تعرف باْسم " بيخا ايسوس " الذى معناه كعب يسوع

11) وادى النطرون:

بعد ان ارتحلت العائله المقدسه من مدينه سخا عبرت الفرع الغربى للنيل حتى وصلوا الى وادى النطرون وهى برية شيهيت . فبارك الطفل يسوع هذا المكان وهو الان يضم اربعة اديره عامره وهى : دير القديس ابو مقار ، دير الانبا بيشوى ، دير السريان ، دير البراموس .

12) المطريه وعين شمس :

وهى من اقدم المناطق المصريه وهى كانت مركز للعباده الوثنيه . وتوجد بمنطقة المطريه شجره ويقول العالم الفرنسى " اْميلينو " ان اسم المطريه لم يذكر بالسنكسار الا لسبب تلك الرحله وتوجد الشجره حالياً بجوار كنيسة السيدة العذراء بالمطرية وكذلك يوجد بالمنطقة بئر ماء مقدس أستقت منه العائلة المقدسة.

13) الفسطاط:

بعد أن وصلت العائلة المقدسة المنطقة المعروفة ببابليون بمصر القديمة هناك سكنوا المغارة التى توجد الآن بكنيسة أبى سرجة الأثرية المعروفة حالياً بأسم الشهيدين سرجيوس وواخس.

ويبدو أن العائلة المقدسة لم تستطيع البقاء فى المنطقة إلا أياماً قليلة نظراً لأن الأوثان هناك قد تحطمت بحضرة رب المجد ويوجد بجانب المغارة وداخل الهيكل البحرى للكنيسة بئر ماء قديم.

14) منطقة المعادى:

بعد أن إرتحلت العائلة المقدسة من منطقة الفسطاط وصلت إلى منطقة المعادى الموجودة حالياً ومكثت بها فترة وتوجد الأن كنيسة على اسم السيدة العذراء مريم بهذه المنطقة.

و بعد ذلك عبرت العائلة المقدسة النيل بالقارب إلى المكان المعروف بمدينة منف وهى الأن ميت رهينة وهى بالقرب من البدرشين محافظة الجيزة ومنها إلى جنوب الصعيد عن طريق النيل إلى دير الجرنوس بالقرب من مغاغة.

15) منطقة البهنسا:

وهى من القرى القديمة بالصعيد ويقع بها دير الجرنوس 10 كم غرب أشنين النصارى وبها كنيسة باسم العذراء مريم ويوجد داخل الكنيسة بجوار الحائط الغربى بئر عميق يقول التقليد الكنسى أن العائلة المقدسة شربت منه أثناء رحلتها.

16) جبل الطير:

بعد أن أرتحلت العائلة المقدسة من البهنسا سارت ناحية الجنوب حتى بلدة سمالوط ومنها عبرت النيل ناحية الشرق إلى جبل الطير حيث يقع دير العذراء مريم على بعد 2كم جنوب معدية بنى خالد ويروى التقليد أنه أثناء سير العائلة المقدسة على شاطئ النيل كادت صخرة كبيرة من الجبل أن تسقط عليهم ولكن مد رب المجد يده ومنع الصخرة من السقوط فإنطبع كفه على الصخرة وصار يعرف بإسم (جبل الكف) ويوجد بالمنطقة شجرة يطلق عليها اسم شجرة العابد وغالباً ما تكون هذه الشجرة هى التى سجدت لرب المجد عند مروره بهذه المنطقة.

17) بلدة الأشمونيين:

بعد أن أرتحلت العائلة المقدسة من جبل الطير عبرت النيل من الناحية الشرقية إلى الناحية الغربية حيث بلدة الأشمونيين وقد أجرى الطفل يسوع معجزات كثيرة بهذه المنطقة.

18) قرية ديروط الشريف:

بعد أرتحال العائله المقدسه من الاشمونيين سارت جنوباً الي قرية ديروط الشريف.واقامت العائلة المقدسة بها عدة ايام و قد اجرى رب المجد عدة معجزات و هناك شفى كثيرين من المرضى .ويوجد بالمنطقة كنيسة علي اسم العذراء مريم

19) القوصية :

عندما دخلت العائلة المقدسة القوصية لم يرحب بهم اهل المدينة و ذلك عندما راْوا معبودهم البقرة (حاتحور) قد تحطمت وقد لعن رب المجد هذه المدينة فصارت خراباً ، وليست هى مدينة القوصية الحالية وانما هى بلدة بالقرب منها .

20) قرية مير:

وبعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من مدينة القوصية سارت لمسافة 8كم غرب القوصية حتى وصلت الى قرية مير، وقد اكرم اهل مير العائلة فباركهم الطفل يسوع .

21) دير المحرق:

بعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من قر ية مير اتجهت الى جبل قسقام وهو يبعد 12كم غرب القوصية . ويعتبر دير المحرق من اهم المحطات التى استقرت بها العائلة المقدسة ويشتهر هذا الدير باْسم "دير العذراء مريم " ، تعتبر الفترة التى قضتها العائلة فى هذا المكان من اطول الفترات ومقدارها "6 شهور و 10 اْيام " وتعتبر الغرفة او المغارة التى سكنتها العائلة هى اول كنيسة فى مصر بل فى العالم كله ، ويعتبر مذبح كنيسة العذراء الاثرية فى و سط ارض مصر و عليه ينطبق حرفياً قول الله على لسان نبيه اشعياء " وفى ذلك اليوم يكون مذبح للرب فى وسط ارض مصر " ،و فى نفس المكان ظهر ملاك الرب ليوسف النجار فى حلم و امر اياه الذهاب الى ارض اسرائيل " مت 20:2 "

22) جبل درنكة :

بعد ان ارتحلت العائلة المقدسة من جبل قسقام اتجهت جنوباً الى ان وصلت الى جبل اسيوط حيث يوجد دير درنكة حيث توجد مغارة قديمة منحوتة فى الجبل اقامت العائلة المقدسة بداخل المغارة ويعتبر دير درنكة هو اخر المحطات التي قد التجاْت اليها العائلة المقدسة فى رحلتها فى مصر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.

أحدث الموضوعات

From Coptic Books

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة من 10/2010